السيد محمد صادق الروحاني

48

زبدة الأصول ( ط الثانية )

المسلك الأول : ما اختاره المحقق الخراساني في الكفاية « 1 » وهو ان الاضطرار إلى غير المعين مانع عن العلم بفعلية التكليف ، فإنه موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تخييرا . وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا . أقول : ان مراده من ذلك ، ان كان ان الترخيص الواقعي ينافي العلم بحرمة المعلوم ، فيرد عليه ما ستعرفه عند بيان المختار . وان كان مراده ان الترخيص الظاهري ينافي معه من جهة ان العلم الإجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، ولا يجوز الترخيص في تركها ، فقد مر ما فيه مفصلا فراجع . المسلك الثاني : ما ذهب إليه المحقق النائيني ( ره ) « 2 » وهو البناء على التوسط في التكليف والحكم بوجوب الاجتناب عن غير ما يرفع به الاضطرار في المحرمات والإتيان بغيره في الواجبات ، حتى في صورة تقدم الاضطرار على حدوث التكليف . بدعوى ان الاضطرار إنما تعلق بالجامع بين الحلال والحرام ، ولم يتعلق بخصوص الحرام ، فنفس الاضطرار لا يكون موجبا لرفع الحرمة ، ولاوجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالإجمال . ألا ترى انه لو اضطر إلى شرب أحد الماءين مع العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما لا يتوهم أحد رفع الحرمة عن الحرام المعلوم بالتفصيل لأجل الاضطرار

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 360 . ( 2 ) فوائد الأصول للكاظمي الخراساني ج 3 ص 258 .